(... شآم النوى...))
ما لي تطاردُني الدُّنيا و ما فيها
كأنَّني منْ جراحِ القلبِ أرويها
خمسونَ عاماً و قلبي في غوايتهِ
لمْ يستفقْ حلمي إلّا ليغويها
حسبتها جنَّةَ الفردوسِ من ألقٍ
و خلتُها مقةً ما عدتُ أرضيها
تنفَّسَ الجرحُ إمعاناً بجارحِهِ
وأيقظَ الحسنُ أعواماً بماضيها
يستفُّ كلَّ عذاباتي و يرسلُها
سهماً تمادى و سهماً راحَ يبريها
ليكتبَ العشقَ عنواناً لقصتِهِ
لعلَّ قارئَها ينجو و يهديها
و جدتُني ملقىً أرنو إلى أفقٍ
بالنَّارُ ملتهبٍ و البعدُ يذكيها
هذي بلادي بلون الدم مترعةٌ
تسقي التراب الذي قد راح يبكيها
لعلَّهُ ظمِئٌ منْ حرِّ لوعتِهِ
أو أنَّهُ شبمٌ يحيي لياليها
مرَّتْ علينا ليالٍ باتَ ساهرُها
يزجي أحبَّتَهُ في حربهِا تيها
أكلَّما انصرمَتْ ساعاتُ ليلتِهِ
أهدى الثَّواني سنيناً من ثوانيها
و يقرأُ الوِردَ إكراماً لبلدتِهِ
و يستعيذُ لعلَّ الآيَ يرقيها
منْ أصعبِ الشَّوقِ شوقٌ لو تلامسُهُ
أصابعُ العشقِ كاد الشَّوقُ يدميها
و لو نظرْتَ إلى قلبي وجدْتَ بهِ
حبَّ البلادِ التي جفَّتْ مآقيها
أزقَّةُ القلبِ حيرى حينَ يملؤُها
سيلُ الأحبَّةِ و الآهاتُ تزجيها
كأنَّ كلَّ رياحِ الكونِ تسبقُني
و تلتقي خلسةً و الشَّمسُ تؤويها
حنَّتْ عليَّ بريحٍ صرصرٍ عبثَتْ
حتّى أناخَتْ خياماً منْ أعاليها
و شابَ منها قذالي عندَ رؤيتِها
و لمْ تزلْ طفلةً سوداً نواصيها
أحبُّها حبَّ منْ يهوى حبيبتَهُ
هذا شآم النَّوى مَنْ ذا يواسيها
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.