السبت، 19 نوفمبر 2016

ريحانة الشام القديرة / مريم كباش .........فى احدى روائعها (( فراشة الحلم ))

  

فراشة الحلم :
=========
فتحت كتاب الذّكريات , تسير فيه بخطواتٍ شغوف , الممر المزروع على جانبيه عرائش الياسمين فائض الألق بعطره , في مسيرها عيناها متجهتان نحو السّماء , وعلى شفتيها ظلّ ابتسامة باهتة , لاتعير لأحدٍ من حولها انتباهاً , نظراتها مثبتة على الغيوم وهي تسير معها , تواكب سرّها , تشعر برجفةٍ كلما اقتربت , تتراقص خطواتها كفراشة حلمٍ جميل , تميل مع ميلان الورود المتعاطفة معها , تهمس لها برقة : نشعر بماتشعرين أيّتها الوفيّة ! . تجلس على المقعد الخشبيّ ذاته , وبيمناها ورقة بيضاء علاها بعض اصفرار , بيسراها حملت وردةً حمراء , قطفتها له منذ ثوانٍ , تمعن في قراءة الورقة , ثم تمهرها بدمعتين مباركتين , تتلفت باحثة عنه في كلّ الاتجاهات وهي تتساءل : ترى لمَ تأخر ؟! تنتظر إلى مالا نهاية حبيباً في وطن , تقف وتستدير مرات حول نفسها , تتأمل سيره نحوها , ومباغتتها بعناقٍ جميل , تعود بسرعةٍ مجنونة إلى مكانه الذي انطلق منه , تعيد الرّحلة بأمل اللّقاء , تجلس بصمتٍ حزينٍ على المقعد الخشبيّ في انتظار , بدا كأنّه احتضار .
من بعيد تراه رجلاً وقوراً , يعبر من باب الحديقة , يتوجه نحو ذات المقعد الخشبي , يجلس على نفس المقعد , ينتظر مثلها إلى مالانهاية ابنه الشّهيد , كان يعلم أنّ أجمل شيءٍ يحبّه ولده في الحديقة هو هذا المقعد الخشبيّ , هنا سرّ قلبه , و من يلاقيه بقربه هو سبب سعادته , ينظر إلى المقعد بحسرةٍ وشوقٍ , يحادثه بصمته ودموعه , يتأملها عن كثب تلك الجالسة على نار الألم ولظى الفراق , هي من بقيت إلى جانبه أما هي فقد راحت تنظر إليه بعيون رسام , تدقق في ملامحه , فترى في تجعدات وجهه كلّ أسرار الشّباب , من وعود اللّقاء إلى كهولة مدركة لمعنى الحياة , يفهم نظرتها العاشقة , يحييها بعيون اعتذار , تبتسم بدموعها , تحاول أن تحرك أجنحتها المكسورة , تعود .. من حيث أتت , فراشة حلم مهيضة الجناح , وفي ذاكرتها حبيب بطل , يبتسم في صورة عجوز يبكي , تصل برقصها المجروح إلى زاوية ذكرى تطوي أجنحتها على طيفه وتنام , تدرك أنّ الأحبة وحدهم يليق بهم الانتظار , ولو رحلوا بلا عودة , تعانق الوردة التي طالما روتها من شريانها , تضمّ الورقة إلى صدرها , يهمس لها قلبها : أنت القوّة السّحريّة التي تبقيني على قيد الانتظار .





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

معرض الصور

تعديل

قسم 1

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

مقالات

قسم 2

Translate

فيديو اليوم

Disqus for TH3 PROFessional

صور فليكر

التكنولوجيا

إعلانات