شىء ونوفمبر
بقلم/ محمد حمودة
..
اتى نوفمبر، شهر الخيبات
والقصيدة تحاصرني كأني العدو، انا الأكثر أسراً من عصافير الأقفاص
اتى نوفمبر، والقصيدة، وحبيبتي، لا تشاركاني الخمر لا تشاركاني النصر
منذ بلوغ أصابعي
وأنا اتحسس على وجهي
وأتحسس كثيراً على ملامحي الباهتة، هل اكتمل الوطن
على ضفيرة صغيرة من شقائق الورد
الطريق طويلٌ في كتابي
طويلٌ كرقبةِ السماء البعيدة
كعمامةِ مزارع، نبش الأرض كثيراً ولم يحصد سوى الخيبات من عمره
اتى نوفمبر شهر الوداع
شهر الرحمة في الموت والملحمة في الحياة
يحملني الى حقول الغيب الى حقول العنب الباكي دمعاً من قلبه
يحملني الى الله
جثة حزينة، لم تكمل ما بدأت به
حلم التحرر،
حلم فك وثاق العبودية من الروح المصلوبة عند الطاغي
اتى يا تراب الأرض الزكي
يحمل الحرية على أفواه البندقية،
ويطبع شهادات ميلاد
للأطفال الجوعى
لأطفال الحرب، والخراب، والأسر
من زغب الطيور
اليوم سنتحرر من الخيبات
ومن النبيذ العالق في شجر التوت
ومن الكحل في عين الرصاص
ومن الوقت الذي دنسته المعاهدات الطويلة الطويلة
اتٍ هو ذا اتٍ
أشعلي ضريحه يا حبيبة الندى
وسهر الشدا
وحُمي حمية نوفمبر
اصعديني يا حبيبة، كأني قبر مهجور، أو منزل مقتول
أو سلم مغدور، وسافري نحوي، نحو الشهادة
والخلود، والوطن المذبوح، وريش الحمام البعيد
واطردي شهر الخيبات
اطردي النبيذ من أفوه هذا المساء، واتركيني أعيشُ بلا نوفمبر
بلا قصيدة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.