قفي قليلاً دعي التجريحَ والعتبا
واصغي لآخر طيرٍ في الهوى نعبا
هذي شجوني لعلي اليومَ أنثرها
على السطورِ فلا تستلطفي الغضبا
في أُذن هذا الدجى ألقيتُ خاطرتي
فخلتُ أن الهوى قد صاغها أدبا
أنا سرابٌ وحبّي مزنة وقفت
لم تحجبِ الشمسَ أو تستجمع السحبا
أنا دموعٌ وحبي مقلة كُحِلتْ
لو تنثر الدمع سال الكحل وانسكبا
أنا شراعٌ وقلبي مركب قلقٌ
أنا غناءٌ وأذني تجهلُ الطربا
يا دمعةً في عيونِ الليلِ تسألني
عن الحنينِ .. عن الأمس الذي ذهبا
عن الطيورِ عن الروض الذي ابتسمتْ
به الحياةُ عن الشعر الذي تعبا
لا تعذليني فما كانت محبَّتنا
إلاَّ بصيصاً من الأحلام مُضطربا
وهل تركنا صدى في أذنِ حاضرنا
نحيي به الليل أو نجلو به الصخبا؟!
لا .. ما أرى يا فتاتي في حقائبنا
شيئاً إذا ما صمدنا اليوم مرتقبا
إني وإياك وردٌ لا أريجَ له
حتى الفراش على خدّيه منتحبا!
تمضي ثواني الدُجى تمتطُّ أرجلها
والعمر مازال في جفنيَّ مكتئبا
وأنتِ ياساعةً مشلولة عبثت
بخاطري وتولَّت تنكر السّببا
ماذا تريدين مني رحلتي تعبتْ
مهاجراً لم أزل بالحب مغتربا
أبيعُ في غابة الأحزانِ أغنيتي
وأشتري لبقايا نارِنا حطبا
حتى رجعتُ وأنفاسي معذبة
حزينة وجدار اليأس مُنتصبا
ولم يهب حبنا عن رحلتي ثمناً
غير الرماد فهل نحيا بما وهبا؟
إذا تأمَّلت يوماً يا معذِّبتي
هذي الحروف التي لم تعرف الكذبا
فإنّها ساعة من خاطري سقطتْ
أضعتها بينما استلهم الهربا
فلتحفظيها لعلَّ الحب يجهلها
عندي (كآخر حرفٍ في الهوى كُتِبا).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.