الجمعة، 9 سبتمبر 2016

الشاعر المبدع / .زكريا الشبلي...........فى قصيدة بعنوان ((الصماء.))

قصيدة الصماء..بقلمي..زكريا الشبلي..البحر الكامل
اخلع غرورك فالغرور رذيلة ***
تزري , فلا يحظى بك الإزراء

والمدح وهم والنفوس تحبه ***
فاحذر ولا يودي بك الإطراء

إن كنت ذا نعم تجود لكثرها ***
فاشكر ولا يعلو بك الإغراء

اليوم في نعم وما تدري غدا ***
تبقى عليها أم هي البأساء

واليوم في رغد يطيب مذاقه ***
تختال في أركانك النعماء

وغدا تراك حليفها أم أنها ***
تتحول النعماء والسراء

يا عاقلا خل الأمور جليلة ***
وحذار أن تقتادك الأخطاء

إن الذين دروا حقائق عيشهم ***
وترفعوا نبلا هم السعداء

أما الذين تخبطوا في تيههم ***
وتفاخروا زيفا هم البؤساء

إن كان وجهك بالتبسم دائم ***
جاءت إليك بمعشر سيماء

وتناقل الأحباب عنك رحابة ***
حتى يغار لقدرك الأمراء

الابتسامة للمحبة موجب ***
وتزول في أعطافها الشحناء

قدر المحبة أن تظل حبيسة ***
قيد الصدور تحيطها الأهواء

تقتات من لحم القلوب طعامها ***
وشرابها ضمن العروق دماء

نسعى لها سعي اللهوف لغاية ***
وكأننا بمدامها الندماء

العمر يمضي بالهيام كلحظة ***
والدهر تطوي طوله الأثناء

ود المتيم بالوصال دقيقة ***
كانت كعمر والوصال عطاء

يخفي المحب غرامه متحفظا ***
فإذا به قد عقه الإخفاء

ما نام من كان الغرام حليفه ***
في ليله تتحالف الأدواء

والشوق يجري بالهواء لهيبه ***
حتى تذوب بناره الأحشاء

آه لأهل الحب يوم رأيتهم ***
قد أعشبت من حولهم جدباء

جادوا بدمع العين دون تذمر ***
ولكم تمثل بالمحب سخاء

ما كان من أحد يجود كعاشق ***
وهب الفؤاد وإنه معطاء

والليل يمكثه على أمل اللقا ***
وصباحه رغم السهاد رضاء

ونهاره غزل وحب عارم ***
والنوم ينسى طعمه الكرماء

أكرم بمن صدقوا الهوى أعرافه ***
حتى وهت في عرفهم بغضاء

أما الذين تصنعوا دور الهوى ***
كانوا نشازا إنهم غرباء

غلبت عليهم بالصدور ضغينة ***
ونفوسهم عصفت بها الشحناء

يا نفس هل بعد المحبة نعمة ***
فلما تهاب شرورك النعماء

سيري إلى حيث المسار يقلنا ***
إن كان حق أننا الطلقاء

كل الدروب إلى اللقاء مصيرها ***
ومصيرنا بعد الضياع لقاء

خلي الوداع بلا وداع إننا ***
حين التلاقي والبعاد سواء

وبكاؤنا ما كان إلا مشهد ***
سوّاه في لون البكاء رياء

لا تندبي أو تضربي أو تسخطي ***
فمشاعر الأبرار منك براء

أتقنت دور الحب حتى خاله ***
أصفى من الماء الزلال غباء

فإذا تملكت الفؤاد بغفلة ***
كنت الظلومة والعداء عداء

اللؤم طبع والطباع عصية ***
إن جاء يكشف سرها الحكماء

بادلت ودا بالجفاء تعنتا ***
ولقد أساء إلى القلوب جفاء

بئس الجليس إذا أتيت جليسة ***
إن اللئام لمثلهم جلساء

أقصيت عني من أحب وصالهم ***
فنأوا بعيدا إنهم غرباء

أمارة بالسوء لست نزيهة ***
أغواك وهم الشعر والشعراء

فأبحت هجرا واستبحت محبة ***
واستأثرت في أمرك الغوغاء

الحق كل الحق أني ظالم ***
حين ارتأيت بأنك العصماء

كوني على هذا المقام خنوعة ***
إن المسيء بجهله مستاء

يا أيها الكون المليء رحابة ***
ضاقت علي بكربتي الأنحاء

واستنكرت حتى الرمال وداعتي ***
واستنكف الأحباب والرفقاء

وسوى ظلام الليل ما لي صاحب ***
من كثر نوحي ملني السعداء

لكنني أجد الظلام معزيا ***
إذ أنها سكنت بنا الظلماء

والعين قد ألفت غياهب عتمة ***
تنعي على أطرافها الأضواء

يا خير خل والرفاق تناءوا ***
لما تغذت من دمي البلواء

آثرت من كل الخلائق صحبتي ***
فإذا عزمت تهابك الدهماء

أنت الصديق المستفيض شهامة ***
وإلى صنيعك تهبط العلياء

يا من سريت إلى الجريح بليلة ***
من هولها تتدافع الأدواء

خليت في دفء الفراش تلكؤا ***
وأتيت تحمل نورك الآلاء

نور الوفاء ووهجه في ظلمة ***
يسري بها عبر السواد وفاء

يا أوحد الأصحاب كيف أذيعها ***
تلك التي تصغي لها الصماء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

معرض الصور

تعديل

قسم 1

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

مقالات

قسم 2

Translate

فيديو اليوم

Disqus for TH3 PROFessional

صور فليكر

التكنولوجيا

إعلانات