ِإنِّي تركتُ الشِّعرَ من زمنٍ
لكنَّ صوتًا عَلَا في النفسِ يُدْمِيهَا
هَذِى بلادُ العلمِ والأخلاقِ تَنْتَحِبُ
ويَهْطِلُ الدمعُ حُرًا من مَآقِيها
والأهلُ والخلانُ في همٍ وفى نصبٍ
قهرًا وحزنًا يمضى ليلُهم فيها
حتى نجومُ الليلِ قدْ دَمَعَتْ
عُيونُها وتخلّت عن أغانيها
والكلُ يشهدُ من عُرْبٍ ومن عَجَمٍ
قتلًا وظلمًا يَسْرِى في أراضيها
سوريةَ الخيرِ إني مِنْكِ في خَجَلٍ
فلستُ أَمْلِكُ إلا الروحَ أُهْدِيها
أقولُها وبكلِّ الفخرِ أُعْلِنُها
وبالفؤادِ يقينٌ في تَمَنِّيها
أنا المصريُّ فوقَ العشقِ أَعْشَقُها
وأَسْأَلُ المولى لَهَا نَصْرًا يُوَاسِيها
وأَرْتَجِى منهُ عزًا وارفًا أَلِقًا
يزينُ الدُورَ والأفراحَ يُحْييها
فالنفسُ تَهْفُو إلى حِمْصٍ وقَلْعَتِها
وفى دِمِشْقَ عبيرُ الوردِ يَرْوِيها
والقلبُ يَرنُو إلى فرحٍ يُعَانِقُهُ
ويمسحُ الدمعَ والأحزانَ يُنْسِيها
عذرًا حُمَاةَ الدارِ من حلبٍ
ومن دِرْعَا ومن حَمَاةٍ وعَالِيها
إنْ لمْ يكُنْ سيفٌ بأيدينا يُؤَازِرُكمْ
ففي القلوبِ أنينٌ وآهاتٌ نُعَانِيها
وفى اللسانِ دعاءٌ صادقٌ عَطِرٌ
ياربُ فيكَ الرجا فَخُذْ بأيديها
واقهرْ كلابًا في أرضها رَتَعَتْ
وانصرْ أسودًا بها تسمو وتُعْلِيها
يا أمةً سَطَرَ التاريخُ رِفْعَتها
وأَخْضَعَتْ كُلَّ جبارٍ بواديها
للهِ في الكونِ أقدارٌ يُسَيِّرُهَا
إليهِ نَضْرَعُ أنْ تَحْلُو مَرَاسِيها
يا أخوتي ثِقُوا باللهِ في نصرٍ
يُبَدِّدُ الظلمَ والآلامَ ينسيها
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.