ماجد الراوي من ديوان - طيوف ساحرة -
أردت امتلاك كنوز الذهب /فرحت إلى كوكب المشتري
وجاوزت كل جحيم اللهب /لعلي أصير كغيري الثري
ولكنني بعد ذاك التعب /مشيت بدرب الشقا الأغبر
وقلت المعذب أنى ذهب -- أعيد إلى حظه الأبتر
هبطت على كوكب من زجاج -- وراء النجوم بأفق السما
به قصص الحزن أو الابتهاج -- كما قد روتها لنا السينما
أناس تظن الضواري نعاج -- وقد يحسبون البطاطا كما
ويستعذبون المياه الأجاج -- ولا يسألون لماذا ؟؟ وما ؟؟
رأيت الهزار بحظ الحمار --- وصوت الحمار غدا ديدنا
إذا قيل هل للأغاني هزار -- يرد الحمار : اسمعوني أنا
أرادا يطيران فوق القفار -- لكي ينظرا لفضاء الدنى
فخاب الهزار وطار الحمار -- وأشبع كل البرايا غنا
وشاهدت بغلا يرود الخراب -- ووسط حجار وشوك غطس
يحب استماع طنين الذباب -- وإن شم ريح ورود عطس
إذا جئته بالسياط استجاب -- وإن رحت تحنو عليه رفس
إذا ابتلي الذوق بالإنقلاب --- فسقراط وسط الهموم انتكس
رأيت بدينا له جسم فيل -- وعقل بحجم صغار الخرز
وشخصا لبيبا ولكن نحيل -- كخيط رفيع غدا من عوز
وروضا بهيج النواحي جميل -- به ألف هر وهر قفز
وشاهدت دبا غبيا كسول -- يحب التسلي بأكل الكرز
حكى ضفدع لي بصوت الذليل -- وقال : استمع قصتي ياصديق
كرهت النقيق ورمت البديل -- بإتقان صوت الحمام الرقيق
فلم أستطع أن أجيد الهديل-- ولكنني قد نسيت النقيق
وهاأنذا بات قلبي عليل -- ومامن دواء بسقمي يليق
سألت الثعالب من في الجمال --- عنا كل قلب له وافتتن
فقالت : يرى العارفون الغزال --- سبى الناظرين بقد حسن
أتى فرس النهر يسعى وقال : -- رأيت الغزال ثقيل البدن
فإن تطلبوا في الجمال المثال --- فرمز الجمال أخي الكركدن
أرى الله أضعف بعض العقول --- وميز بعضا بحسن الفطن
فبعض يفكر في مايقول -- وبعض لديه الحماقات فن
وبعض غباوته لاتزول -- وبعض تخف بمر الزمن
عقول البرايا عليها دليل -- ومالعقول الورى من وطن
رجعت بلا التبر والجوهر -- وعدت معاد الفتى المتعب
فكل خلوق بأرضي ثري -- أريد الرجوع إلى كوكبي
فياكوكب الأرض أنت البري --- من الوغد والفاسق المذنب
وداعا أيا كوكب المشتري -- وعد بي إلى الأرض يامركبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.