الخميس، 27 أكتوبر 2016

الكاتبة المتألقة ابنة الجزائر المبدعة / لطيفة بلعيش......فى سلسلة راااائعة بعنوان ((رسائل الحب و الحرب))

رسائل الحب و الحرب
 الرسالة الاولى
 هادئة ليلة الخميس هاته على غير عادتها هدوؤها يخيفني كأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة اني اشم رائحة العدو على مقربة مني بل اني اكاد ارى جنوده يختبئون خلف كل صخرة و شجرة هو ليس خوفا منهم فايماني العميق بتحرير هاته الارض التي تحتوينا اكبر بكثير من خوفي منهم جل ما اخشاه يا حبيبتي ان تقتلعني العاصفة من هاته الارض قبل ان اهديك حريتها مهرا لك......
 12 حزيران ذات حرب 
 
رسائل الحب و الحرب 
الرسالة الثانية   
 بيروت 24 حزيران
 حبيبي احمد اعتذر عن التأخر في الرد انا الان في بيروت عند الخالة صفية يؤسفني ان اخبرك ان العم جابر توفي منذ اربعة ايام بعدما فتك السرطان اللعين بكبده. اه يا احمد لو ترى الحزن الذي سكن روح الخالة صفية بوفاة زوجها موجع هو الفراق كالسرطان تماما يفتك بالروح و القلب و الوجدان عندما تلقيت رسالتك ذاك اليوم كان خبر الوفاة قد وصلنا قبل ساعة منها كنت اتمعن كلماتك عن العدو الغاشم الذي سلبنا ارضنا و هويتنا و وجودنا اني اؤمن بك يا احمد و بشجاعتك و روحك المشبعة بحب الوطن اؤمن ان لاشيء سيردع عزيمتك في استرجاع حقنا المغتصب اني اؤمن بهذا كايماني التام بملكيتنا لهاته الارض و حقنا بان نعيش فيها بسلام وان كانت ارواحنا و دمائنا هي الثمن.
 
رسائل الحب و الحرب
 02 من تموز
 ذات حرب حبيبتي مريم احزنني كثيرا خبر وفاة العم جابر وكنت قبل هذا اتألم لالمه بسبب المرض اللعين الذي فتك به و اني لاسال الله ان يحتسب معاناته في ميزان حسناته كم كنت احبه و احب الجلوس اليه و الاستماع الى حكاياته الممتعة لازلت اذكره حينما كان يزوركم برفقة الخالة صفية و اذكر جلساتنا تحت ضوء القمر وصينية المتة رفيقة سهراتنا كم احن الى تلك الايام و اشتاقها و كم اشتاقك يا شقيقة الروح رائحة عطرك العالقة بأنفاس الذاكرة لا تبرحها وحدها من تهون عليا غربتي و بعد المسافة بيننا فانت لي الوطن و بعدي عنك منفى لعينة هي الحرب تأخذنا من انفسنا و اوطاننا و اهلنا غدا سننتقل الى معسكر جديد اضحت منطقتنا مكشوفة للعدو فبعد التفجيرات التي قمنا بها في معسكراتهم و التي كبدتهم خسائر في الاسلحة و الاشخاص قامو باقتفاء اثرنا لذلك قرر الضابط المسؤول تغيير المكان ولازلت اجهل الوجهة التي سنذهب اليها لذا لا تبتئسي ان تاخرت في مراسلتك وادعي لنا الله ان يثبت اقدامنا و ينصرنا استودعك الله يامريم الروح كوني قوية كما عهدتك وانا على العهد باق
 
رسائل الحب و الحرب 
 الرسالة الرابعة
 الثاني من ايلول ذات حرب
 مر شهران و لم اتلقى منك اي رد على رسالتي السابقة، لا أريد ان افتح لهواجسي بابا لا اعرف كيف اسده لكني لم استطع ان اخفي قلقي اكثر. قلبي يحدثني انك بخير و انا اثق به فطالما كان صادقا معي و اثق بانك تحفظ الوعد الذي بيننا و انك سوف تاتيني بمهري عاجلا او آجلا و ستزين الافراح بيوتنا من جديد اشتقت ان اراني في عينيك و ان اسمع نبض قلبك وانا بين احضانك تشتاقك الروح يا أحمد و انت تسكنها و تشتاقك العين و انت في مقلتها موحشة هي الليالي و الايام دونك و لا معنى للحياة و انت بعيد عني وحده الايمان بحريتنا يعينني على مرارة البعد و يكون لي سلاحا محلى بالصبر الى ان تشرق يوما ما شمس اللقاء بانتصارنا العظيم و تعود لنا الارض و انت معها يا شقيق الروح
 
رسائل الحب و الحرب
 مرت ستة اشهر على غيابه، تسلل اليأس الى قلبها مع المرض الذي انهك جسدها، اضحت طريحة الفراش بعد ان خارت قواها من طول الانتظار ومن خوفها أن يكون مكروها قد نزل بأحمد. الرسالة الخامسة كتبتها ميادة ابنت عمها الثاني من آذار ذات حرب اخي احمد لقد طالت غيبتك هذه المرة حتى ضاق بنا العيش جميعا و لم تطب لنا الحياة لاننا نفتقر الى اخبارك انت ومن معك من أبناء القرية اكتب لك بعدما عجزت مريم ان تتواصل معك لشدة المرض الذي الم بها من حزنها على غيابك وكل ما ارجوه ان تصلك رسالتي هاته و انت في تمام الصحة ، آملة ان نتلقى منكم خبرا يثلج صدورنا و يعيد البسمة الى شفاه مريم بعدما سكن الحزن روحها و استوطنت الدموع مقلتيها
عقارب الساعة تسير ببطء شديد تكاد تقتل بداخلها كل بصيص من الأمل بعودة أحمد اشتد عليها المرض في الآونة الاخيرة، ولم تعد تحس بمن حولها وحدها، لقد كانت صورته و صوته يملآن حياتها التي أضحت خالية من أي مظهر للحياة بسبب غيابه تناهى إلى أسماع مختار القرية أن أحمد و رفاقه قد وقعوا أسرى في يد العدو، وهم في طريقهم لتنفيذ عملية فدائية في معسكراته لم يستطع المختار أن يخفي الأمر عن الاهالي، وهو يشعر بالأسى و الحزن عليهم لم تعلم بعدُ مريم بالأمر، وما زالت حالتها تزداد سوءًا يومًا بعد يوم غربت شمس العاشر من أيلول والقرية غارقة في حزنها، وحيرتها على الفاجعة التي حلَّت بها، حيث إن زينة شبابها قد أصبحوا في قبضة العدو 
 
 رسائل الحب و الحرب
ـــــــــــــ أعلنت القرية حدادها على أبنائها الذين مرَّت على غيابهم مدة تزيد على خمس سنوات ولم تصل إلى أهل القرية عنهم أي معلومات تفيد إن كانوا موتى أو أنهم ما زالوا على قيد الحياة لقد مرَّت السنة الأولى على غياب أحمد ولم يستطع أحد من أهل القرية أن يخبر مريم أنه أسير لدى العدو ذات مساء سمعت مريم همس حديث بين أمها و ميادة إذ استطاعت أن تفهم منه ما قد حلَّ بأحمد و باقي الشباب كان المرض قد فتك بجسدها النحيل، ولم تستطع تحمل وقع الخبر الذي فاجأها كالصاعقة، ومع غياب شمس الخامس والعشرين من كانون الثاني انطفأت شمعة مريم وغادرت الحياة وكل ما فيها يحترق شوقا و حزنا من أجل أحمد ما زالت الحرب مستمرة وما زال أحمد أسير الأمرين حيث ظل أسير الحرب من جهة و أسير حبه لمريم ووعده الذي كان قد قطعه على نفسه بأن تكون حرية الوطن مهرًا لحبيبة غادرت هذا الوطن وهو لا يعلم من جهة أخرى، و لربما كانت رسائلها لا تصله، و بقيت معلقة بين الحب والحرب
 تمت رسائل الحب و الحرب
 
 بقلمي: لطيفة بلعيش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

معرض الصور

تعديل

قسم 1

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

مقالات

قسم 2

Translate

فيديو اليوم

Disqus for TH3 PROFessional

صور فليكر

التكنولوجيا

إعلانات